ابن الأثير

457

الكامل في التاريخ

يعلمه ذلك ، ويسأله المدد ، فوجّه إليه الأفشين أخاه الفضل ، وأحمد بن الخليل بن هشام ، وابن جوشن « 1 » ، وجناحا الأعور ، صاحب « 2 » شرطة الحسن ابن سهل ، وأحد الأخوين قرابة الفضل بن سهل ، فأتوا بغا ، وكتب الأفشين إلى بغا يعلمه أن يغزو بابك في يوم عيّنه له ، ويأمره أن يغزو في ذلك اليوم بعينه فيحاربه « 3 » من الوجهين ، فخرج الأفشين ذلك اليوم من دروذ يريد بابك ، وخرج بغا من خندقه ، فخرج إلى هشتادسر ، فلم يكن للنّاس صبر لشدّة البرد والريح ، فانصرف إلى عسكره ، فعسكر على دعوة ، وهاجت ريح باردة ومطر شديد ، فرجع بغا إلى عسكره ، وواقعهم الأفشين من الغد ، بعد رجوع بغا ، فهزم أصحاب بابك ، وأخذ عسكره وخيمته وامرأة كانت معه ، ونزل الأفشين في معسكر بابك . ثمّ تجهّز بغا من الغد ، وصعد إلى هشتادسر ، فأصاب العسكر « 4 » [ الّذي ] كان بإزائه قد انصرف إلى بابك ، فأصاب من أثاثهم ورحلهم شيئا ، وانحدر من هشتادسر يريد البذّ ، وعلى مقدّمته داود سياه ، فأرسل إليه بغا : إنّ المساء قد أدركنا ، وقد تعب الرجّالة ، وتوسّطنا المكان الّذي قد نعرفه ، فانظر جبلا حصينا حتى نعسكر فيه ليلتنا هذه ، فصعد بهم إلى جبل أشرفوا منه على عسكر الأفشين ، فقالوا : نبيت هاهنا إلى غدوة ، وننحدر إلى الكافر إن شاء اللَّه تعالى . فجاءهم تلك اللّيلة سحاب وبرد ، وثلج كثير ، فأصبحوا ولا يقدر أحد منهم [ أن ] ينزل فيأخذ ماء ، ولا يسقي دابّته من شدّة البرد ، واشتدّ عليه الثلج والضباب ، فلمّا كان اليوم الثالث قال النّاس لبغا : قد فني ما معنا من الزاد ،

--> ( 1 ) . جوشن . P . C ، . حويس . A ( 2 ) . وصاحب . A ( 3 ) . ليحاربه . Bte . P . C ( 4 ) . A . mO